الشيخ علي النمازي الشاهرودي
91
مستدرك سفينة البحار
وقد جوزت الغيبة في عشرة مواضع : الشهادة ، والنهي عن المنكر ، وشكاية المتظلم ، ونصح المستشير ، وجرح الشاهد والراوي ، وتفضيل العلماء والصناع على بعض ، وغيبة المتظاهر بالفسق الغير المستنكف على قول ، وذكر المشتهر بوصف مميز له كالأعور والأعرج مع عدم قصد الاحتقار والذم ، وذكره عند من يعرفه بذلك ، بشرط عدم سماع غيره على قول ، والتنبيه على الخطأ في المسائل العلمية ونحوها بقصد أن لا يتبعه أحد فيها . إنتهى . قال المحقق الشيخ حسن بن الشهيد الثاني ما ملخصه : أنه لا ريب في اختصاص تحريم الغيبة بمن يعتقد الحق ، فإن أدلة الحكم غير متناولة لأهل الضلال ، لأن الحكم فيها منوط بالمؤمن أو بالأخ ، والمراد إخوة الإيمان . وفي بعض الأخبار أيضا تصريح بالإذن في سب أهل الضلال والوقيعة فيهم . - ثم ذكر الخبر الذي ذكرناه في " بدع " - إلى أن قال : فكما أن في التعرض لإظهار عيوب الناس خطرا أو محذورا فكذا في جسم مادته وسد بابه فإنه مغر لأهل النقائص ومرتكبي المعاصي بما هم عليه . فلا بد من تخصيص الغيبة بمواضع معينة يساعدها الاعتبار ، وتوافق مدلول الأخبار . ثم نقل كلام السيد ضياء الدين في شرحه على الشهاب في تفسير قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " ليس لفاسق غيبة " : أن الاعتبار يقتضي اختصاص الحكم بالمستور الذي لا يترتب على معصيته أثر في غيره ، ويحتمل حالهم عدم الإصرار عليها إن كانت صغيرة ، والتوبة منها إن كانت كبيرة ، أو يرتجى له ذلك قبل ظهورها عنه واشتهاره بها ، ولا يكون في ذكرها صلاح له ، كما إذا قصد تقريعه وظن انزجاره . وكان القصد خالصا من الشوائب . والأدلة لا تنافي هذا ، فلا وجه للتوقف فيه . إنتهى ملخصا ( 1 ) . الكافي : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ما كفارة الاغتياب ؟ قال : تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته .
--> ( 1 ) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 183 ، وجديد ج 75 / 237 - 239 .